Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:68-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ وفي المُرادِ بِالكِتابِ وُجُوهٌ؛ الأوَّلُ: أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ شَرْحُ أحْوالِ عالَمِ الدُّنْيا إلى وقْتِ قِيامِ القِيامَةِ. الثّانِي: المُرادُ كُتُبُ الأعْمالَ كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ سُبْحانَ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسْراءِ: ١٣] وقالَ أيْضًا في آيَةٍ أُخْرى: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكَهْفِ: ٤٩] .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ والمُرادُ أنْ يَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ، قالَ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١] وقالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائِدَةِ: ١٠٩]
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿والشُّهَداءِ﴾ والمُرادُ ما قالَهُ في ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] أوْ أرادَ بِالشُّهَداءِ المُؤْمِنِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي الحَفَظَةَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] وقِيلَ: أرادَ بِالشُّهَداءِ المُسْتَشْهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ.