Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:68-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى نُورًا، بِمَعْنى كَوْنِهِ مِن جِنْسِ هَذِهِ الأنْوارِ المُشاهَدَةِ، وبَيَّنّا أنَّهُ لَمّا تَعَذَّرَ حَمْلُ الكَلامِ عَلى الحَقِيقَةِ وجَبَ حَمْلُ لَفْظِ النُّورِ هاهُنا عَلى العَدْلِ، فَنَحْتاجُ هاهُنا إلى بَيانِ أنَّ لَفْظَ النُّورِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في هَذا المَعْنى، ثُمَّ إلى بَيانِ أنَّ المُرادَ مِن لَفْظِ النُّورِ هاهُنا لَيْسَ إلّا هَذا المَعْنى، أمّا بَيانُ الِاسْتِعْمالِ فَهو أنَّ النّاسَ يَقُولُونَ لِلْمَلِكِ العادِلِ: أشْرَقَتِ الآفاقُ بِعَدْلِكَ، وأضاءَتِ الدُّنْيا بِقِسْطِكَ، كَما يَقُولُونَ: أظْلَمَتِ البِلادُ بِجُورِكَ، وقالَ ﷺ: ”«الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ» “ وأمّا بَيانُ أنَّ المُرادَ مِنَ النُّورِ هاهُنا العَدْلُ فَقَطْ أنَّهُ قالَ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ المَجِيءَ بِالشُّهَداءِ لَيْسَ إلّا لِإظْهارِ العَدْلِ، وأيْضًا قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ النُّورِ إزالَةُ ذَلِكَ الظُّلْمِ، فَكَأنَّهُ تَعالى فَتَحَ هَذِهِ الآيَةَ بِإثْباتِ العَدْلِ وخَتَمَها بِنَفْيِ الظُّلْمِ.