Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:68-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: لَفْظُ القُرْآنِ دَلَّ عَلى أنَّ هَذِهِ النَّفْخَةَ مُتَأخِّرَةٌ عَنِ النَّفْخَةِ الأُولى؛ لِأنَّ لَفْظَ ”ثُمَّ“ يُفِيدُ التَّراخِيَ، قالالحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: القُرْآنُ دَلَّ عَلى أنَّ هَذِهِ النَّفْخَةَ الأُولى، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«أنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ» “ ولا أدْرِي أرْبَعُونَ يَوْمًا أوْ شَهْرًا أوْ أرْبَعُونَ سَنَةً أوْ أرْبَعُونَ ألْفَ سَنَةٍ.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿أُخْرى﴾ تَقْدِيرُ الكَلامِ ونُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةً واحِدَةً ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ نَفْخَةٌ أُخْرى، وإنَّما حَسُنَ الحَذْفُ لِدِلالَةِ ﴿أُخْرى﴾ عَلَيْها ولِكَوْنِها مَعْلُومَةً.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾ يَعْنِي قِيامَهم مِنَ القُبُورِ يَحْصُلُ عَقِيبَ هَذِهِ النَّفْخَةِ الأخِيرَةِ في الحالِ مِن غَيْرِ تَراخٍ؛ لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هُمْ﴾ تَدُلُّ عَلى التَّعْقِيبِ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: يَنْظُرُونَ: يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم في الجِهاتِ، نَظَرَ المَبْهُوتِ إذا فاجَأهُ خَطْبٌ عَظِيمٌ. والثّانِي: يَنْظُرُونَ ماذا يُفْعَلُ بِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ القِيامُ بِمَعْنى الوُقُوفِ والخُمُودِ في مَكانٍ لِأجْلِ اسْتِيلاءِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ عَلَيْهِمْ.
ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هاتَيْنِ النَّفْخَتَيْنِ قالَ: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: