Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّرَ كَمالَ عَظَمَتِهِ بِما سَبَقَ ذِكْرُهُ أرْدَفَهُ بِذِكْرِ طَرِيقَةٍ أُخْرى تَدُلُّ أيْضًا عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ، وذَلِكَ شَرْحُ مُقَدِّماتِ يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّ نَفْخَ الصُّورِ يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَقالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ واخْتَلَفُوا في الصَّعْقَةِ، مِنهم مَن قالَ: إنَّها غَيْرُ المَوْتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ [الأعْرافِ: ١٤٣] مَعَ أنَّهُ لَمْ يَمُتْ، فَهَذا هو النَّفْخُ الَّذِي يُورِثُ الفَزَعَ الشَّدِيدَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالمُرادُ مِن نَفْخِ الصَّعْقَةِ ومِن نَفْخِ الفَزَعِ واحِدٌ، وهو المَذْكُورُ في سُورَةِ النَّمْلِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ وعَلى هَذا القَوْلِ فَنَفْخُ الصُّوَرِ لَيْسَ إلّا مَرَّتَيْنِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الصَّعْقَةَ عِبارَةٌ عَنِ المَوْتِ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ قالُوا: إنَّهم يَمُوتُونَ مِنَ الفَزَعِ وشِدَّةِ الصَّوْتِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالنَّفْخَةُ تَحْصُلُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، أوَّلُها: نَفْخَةُ الفَزَعِ وهي المَذْكُورَةُ في سُورَةِ
صفحة ١٧
النَّمْلِ. والثّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ. والثّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيامِ وهُما مَذْكُورَتانِ في هَذِهِ السُّورَةِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: