Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: حاصِلُ القَوْلِ في القَبْضَةِ واليَمِينِ هو القُدْرَةُ الكامِلَةُ الوافِيَةُ بِحِفْظِ هَذِهِ الأجْسامِ العَظِيمَةِ، وكَما أنَّ حِفْظَها وإمْساكَها يَوْمَ القِيامَةِ لَيْسَ إلّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ الآنَ، فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ هَذِهِ الأحْوالِ بِيَوْمِ القِيامَةِ؟
الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ مَراتِبَ التَّعْظِيمِ كَثِيرَةٌ فَأوَّلُها تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ بِكَوْنِهِ قادِرًا عَلى حِفْظِ هَذِهِ الأجْسامِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ بَعْدَ تَقْرِيرِ عَظَمَتِهِ بِكَوْنِهِ قادِرًا عَلى إمْساكِ أُولَئِكَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ.
الجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ أنَّ الحَقَّ سُبْحانَهُ هو المُتَوَلِّي لِإبْقاءِ السَّماواتِ والأرْضِينَ عَلى وُجُوهِ العِمارَةِ في هَذا الوَقْتِ، وهو المُتَوَلِّي بِتَخْرِيبِها وإفْنائِها في يَوْمِ القِيامَةِ، فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ قُدْرَةٍ تامَّةٍ عَلى الإيجادِ والإعْدامِ، وتَنْبِيهٌ أيْضًا عَلى كَوْنِهِ غَنِيًّا عَلى الإطْلاقِ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إذا حاوَلَ تَخْرِيبَ الأرْضِ فَكَأنَّهُ يَقْبِضُ قَبْضَةً صَغِيرَةً ويُرِيدُ إفْناءَها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَمالِ الِاسْتِغْناءِ.
الجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: أنَّهُ إنَّما خَصَّصَ تِلْكَ بِيَوْمِ القِيامَةِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ كَما ظَهَرَ كَمالُ قُدْرَتِهِ في الإيجادِ عِنْدَ عِمارَةِ الدُّنْيا، فَكَذَلِكَ ظَهَرَ كَمالُ قُدْرَتِهِ عِنْدَ خَرابِ الدُّنْيا، واللَّهُ أعْلَمُ.