Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الوُجُوهَ عادَ إلى القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّها وُجُوهٌ رَكِيكَةٌ، وأنَّ حَمْلَ هَذا الكَلامِ عَلى مَحْضِ التَّمْثِيلِ أوْلى، وبالَغَ في تَقْرِيرِ هَذا الكَلامِ فَأطْنَبَ، وأقُولُ: إنَّ حالَ هَذا الرَّجُلِ في إقْدامِهِ عَلى تَحْسِينِ طَرِيقَتِهِ وتَقْبِيحِ طَرِيقَةِ القُدَماءِ عَجِيبٌ جِدًّا، فَإنَّهُ إنْ كانَ مَذْهَبُهُ أنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ ظاهِرِ اللَّفْظِ والمَصِيرُ إلى المَجازِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، فَهَذا طَعْنٌ في القُرْآنِ وإخْراجٌ لَهُ عَنْ أنْ يَكُونَ حُجَّةً في شَيْءٍ، وإنْ كانَ مَذْهَبُهُ أنَّ الأصْلَ في الكَلامِ الحَقِيقَةُ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ العُدُولُ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَكٍّ، فَهَذِهِ هي الطَّرِيقَةُ الَّتِي أطْبَقَ عَلَيْها جُمْهُورُ المُتَقَدِّمِينَ، فَأيْنَ الكَلامُ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ عَلِمَهُ؟ وأيْنَ العِلْمُ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ؟ مَعَ أنَّهُ وقَعَ في التَّأْوِيلاتِ العُسْرِ والكَلِماتِ الرَّكِيكَةِ، فَإنْ قالُوا: المُرادُ أنَّهُ لَمّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن لَفْظِ القَبْضَةِ واليَمِينِ هَذِهِ الأعْضاءَ، وجَبَ عَلَيْنا أنْ نَكْتَفِيَ بِهَذا القَدْرِ ولا نَشْتَغِلَ بِتَعْيِينِ المُرادِ، بَلْ نُفَوِّضُ عِلْمَهُ إلى اللَّهِ تَعالى، فَنَقُولُ: هَذا هو طَرِيقُ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنّا نَعْلَمُ لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ مِن هَذِهِ الألْفاظِ هَذِهِ الأعْضاءَ، فَأمّا تَعْيِينُ المُرادِ، فَإنّا نُفَوِّضُ ذَلِكَ العِلْمَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَهَذِهِ هي طَرِيقَةُ السَّلَفِ المُعْرِضِينَ عَنِ التَّأْوِيلاتِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ الَّتِي أتى بِها هَذا الرَّجُلُ لَيْسَ تَحْتَها شَيْءٌ مِنَ الفائِدَةِ أصْلًا، واللَّهُ أعْلَمُ.