Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما الفَرْقُ بَيْنَ اللّامَيْنِ؟ الجَوابُ: الأُولى مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ المَحْذُوفِ، والثّانِيَةُ: لامُ الجَوابِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ صَحَّ هَذا الكَلامُ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّ رُسُلَهُ لا يُشْرِكُونَ ولا تُحْبَطُ أعْمالُهُمْ؟ والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا يَلْزَمُ مِن صِدْقِها صِدْقُ جُزْأيْها، ألا تَرى أنَّ قَوْلَكَ: لَوْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا لَكانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، قَضِيَّةٌ صادِقَةٌ مَعَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن جُزْأيْها غَيْرُ صادِقٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢] ولَمْ يَلْزَمْ مِن هَذا صِدْقُ القَوْلِ بِأنَّ فِيهِما آلِهَةً وبِأنَّهُما قَدْ فَسَدَتا.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ؟ والجَوابُ: كَما أنَّ طاعاتِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ أفْضَلُ مِن طاعاتِ غَيْرِهِمْ، فَكَذَلِكَ القَبائِحُ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهم؛ فَإنَّها بِتَقْدِيرِ الصُّدُورِ تَكُونُ أقْبَحَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذًا لَأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ [الإسْراءِ: ٧٥] فَكانَ المَعْنى ضِعْفَ الشِّرْكِ الحاصِلِ مِنهُ، وبِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ مِنهُ يَكُونُ تَأْثِيرُهُ في جانِبِ غَضَبِ اللَّهِ أقْوى وأعْظَمَ.
صفحة ١٣