Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما وصَفَهم بِالجَهْلِ لِأنَّهُ تَقَدَّمَ وصْفُ الإلَهِ بِكَوْنِهِ خالِقًا لِلْأشْياءِ وبِكَوْنِهِ مالِكًا لِمَقالِيدَ السَّماواتِ والأرْضِ، وظاهِرُ كَوْنِ هَذِهِ الأصْنامِ جَماداتٍ أنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ومَن أعْرَضَ عَنْ عِبادَةِ الإلَهِ المَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفاتِ الشَّرِيفَةِ المُقَدَّسَةِ، واشْتَغَلَ بِعِبادَةِ هَذِهِ الأجْسامِ الخَسِيسَةِ، فَقَدْ بَلَغَ في الجَهْلِ مَبْلَغًا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿أيُّها الجاهِلُونَ﴾ ولا شَكَّ أنَّ وصْفَهم بِهَذا الأمْرِ لائِقٌ بِهَذا المَوْضِعِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ التّامَّ مَعَ الدَّلائِلِ القَوِيَّةِ والجَوابِ عَنِ الشُّبَهاتِ في مَسْألَةِ الإحْباطِ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ فَلا نُعِيدُهُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”لَيُحْبَطَنَّ عَمَلُكَ“ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وقُرِئَ بِالياءِ والنُّونِ؛ أيْ: لَيُحْبِطْنَّ اللَّهُ، أوِ الشِّرْكُ، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ أُوحِيَ إلَيْهِ وإلى مَن قَبْلَهُ حالَ شِرْكِهِ عَلى التَّعْيِينِ؟ والجَوابُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: أُوحِيَ إلَيْكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ مِثْلُهُ. أوْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم لَئِنْ أشْرَكْتَ، كَما تَقُولُ: كَسانا حُلَّةً؛ أيْ كُلَّ واحِدٍ مِنّا.