Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١١
فِيها الأمْرُ والنَّهْيُ واسْتَحَقُّوا بِها الثَّوابَ والعِقابَ، ولَوْ كانَتْ أفْعالُهم خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى ما جازَ ذَلِكَ فِيهِ كَما لا يَجُوزُ مِثْلُهُ في ألْوانِهِمْ وصُوَرِهِمْ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الخَلْقُ هو التَّقْدِيرُ لا الإيجادُ، فَإذا أخْبَرَ اللَّهُ عَنْ عِبادِهِ أنَّهم يَفْعَلُونَ الفِعْلَ الفُلانِيَّ فَقَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ الفِعْلَ، فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لَهُ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ قَدْ ذَكَرْناهُ بِالِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ الأنْعامِ، فَمَن أرادَ الوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُطالِعْ هَذا المَوْضُوعَ مِن هَذا الكِتابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ فالمَعْنى أنَّ الأشْياءَ كُلَّها مَوْكُولَةٌ إلَيْهِ فَهو القائِمُ بِحِفْظِها وتَدْبِيرِها مِن غَيْرِ مُنازِعٍ ولا مُشارِكٍ، وهَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ فِعْلَ العَبْدِ لَوْ وقَعَ بِتَخْلِيقِ العَبْدِ لَكانَ ذَلِكَ الفِعْلُ غَيْرَ مَوْكُولٍ إلى اللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعالى وكِيلًا عَلَيْهِ، وذَلِكَ يُنافِي عُمُومَ الآيَةِ.
* * *