Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتاسِعُها: قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ أيْ مَكَّنَنِي ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ وعَلى هَذا قَوْلُهم: إذا لَمْ يَقْدِرْ عَلى التَّقْوى فَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنهُ؟
وعاشِرُها: قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ وعَلى قَوْلِهِمْ: لَوْ رَدَّهُ اللَّهُ أبَدًا كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ ولَيْسَ فِيهِ إلّا قُدْرَةُ الكُفْرِ، لَمْ يَصِحَّ أنْ يَكُونَ مُحْسِنًا.
والحادِي عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ لا أنَّ الحُجَّةَ لَهم عَلى اللَّهِ، ولَوْ أنَّ الأمْرَ كَما قالُوا لَكانَ لَهم أنْ يَقُولُوا: قَدْ جاءَتْنا الآياتُ ولَكِنَّكَ خَلَقْتَ فِينا التَّكْذِيبَ بِها ولَمْ تُقْدِرْنا عَلى التَّصْدِيقِ بِها.
والثّانِي عَشَرَ: أنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِكْبارِ والكُفْرِ، عَلى وجْهِ الذَّمِّ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأشْياءُ أفْعالًا لَهم لَما صَحَّ الكَلامُ، والجَوابُ عَنْهُ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ مُعارَضَةٌ، بِما أنَّ القُرْآنَ مَمْلُوءٌ مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى يُضِلُّ ويَمْنَعُ ويَصْدُرُ مِنهُ اللِّينُ والقَسْوَةُ والِاسْتِدْراجُ، ولَمّا كانَ هَذا التَّفْسِيرُ مَمْلُوءًا مِنهُ لَمْ يَكُنْ إلى الإعادَةِ حاجَةٌ.