Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ لا يُقالُ: فُلانٌ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ، عَلى وجْهِ الذَّمِّ، إلّا لِما يَكُونُ مِن قِبَلِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ تَحْصُلُ مِن قِبَلِهِمْ لا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: أنَّ طَلَبَ الغُفْرانِ والرَّجاءِ في ذَلِكَ أوِ اليَأْسِ لا يَحْسُنُ إلّا إذا كانَ الفِعْلُ فِعْلَ العَبْدِ.
وثالِثُها: إضافَةُ الإنابَةِ والإسْلامِ إلَيْهِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُ العَذابُ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِن مُحاوَلَتِهِما مَعَ نُزُولِ العَذابِ، ومَذْهَبُهم أنَّ الكافِرَ لَمْ يَتَمَكَّنْ قَطُّ مِن ذَلِكَ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ وذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِما هو المُخْتارُ لِلِاتِّباعِ.
وخامِسُها: ذَمُّهُ لَهم عَلى أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِما يُوجِبُ العَذابَ، وذَلِكَ لا يَصِحُّ إلّا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنَ الفِعْلِ.
وسادِسُها: قَوْلُهم: ﴿ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ ولا يَتَحَسَّرُ المَرْءُ عَلى أمْرٍ سَبَقَ مِنهُ إلّا وكانَ يَصِحُّ مِنهُ أنْ يَفْعَلَهُ.
وسابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ ومَن لا يَقْدِرُ عَلى الإيمانِ - كَما يَقُولُ القَوْمُ - ولا يَكُونُ الإيمانُ مِن فِعْلِهِ لا يَكُونُ
صفحة ٨
مُفَرِّطًا.
وثامِنُها: ذَمُّهُ لَهم بِأنَّهم مِنَ السّاخِرِينَ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا أنْ تَكُونَ السُّخْرِيَةُ فِعْلَهم، وكانَ يَصِحُّ مِنهم أنْ لا يَفْعَلُوهُ.