Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”يا حَسْرَتى“ عَلى الأصْلِ و”يا حَسْرَتايَ“ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ عَنْهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ أيْ أنَّهُ ما كانَ مُكْتَفِيًا بِذَلِكَ التَّقْصِيرِ بَلْ كانَ مِنَ المُسْتَهْزِئِينَ بِالدِّينِ، قالَ قَتادَةُ: لَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى سَخِرَ مِن أهْلِها، ومَحَلُّ ”وإنْ كُنْتُ“ نَصْبٌ عَلى الحالَةِ، كَأنَّهُ قالَ: ﴿فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ وأنا ساخِرٌ، أيْ فَرَّطْتُ في حالِ سُخْرِيَتِي.
النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الكَلِماتِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْ أهْلِ العَذابِ أنَّهم يَذْكُرُونَهُ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .
النَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ هَذا المُقَصِّرَ أتى بِثَلاثَةِ أشْياءَ؛ أوَّلُها: الحَسْرَةُ عَلى التَّفْرِيطِ في الطّاعَةِ. وثانِيها: التَّعَلُّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ. وثالِثُها: بِتَمَنِّي الرَّجْعَةِ، ثُمَّ أجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ كَلامِهِمْ بِأنْ قالَ: التَّعَلُّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ باطِلٌ؛ لِأنَّ الهِدايَةَ كانَتْ حاضِرَةً والأعْذارَ زائِلَةٌ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ وهَهُنا مَسائِلُ: