Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:55-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ﴿أنْ تَقُولَ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ كَراهَةَ أنْ تَقُولَ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ وأمّا تَنْكِيرُ لَفْظِ النَّفْسِ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: يَجُوزُ أنْ تُرادَ نَفْسٌ مُمْتازَةٌ عَنْ سائِرِ النُّفُوسِ لِأجْلِ اخْتِصاصِها بِمَزِيدِ إضْرارٍ بِما لا يَنْفِي رَغْبَتَها في المَعاصِي. والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الكَثْرَةُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ عَقِيبَ وصْفٍ يُناسِبُهُ يُفِيدُ الظَّنَّ بِأنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مُعَلَّلٌ بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ياحَسْرَتا﴾ يَدُلُّ عَلى غايَةِ الأسَفِ ونِهايَةِ الحُزْنِ، وأنَّهُ مَذْكُورٌ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ والتَّفْرِيطُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى يُناسِبُ شِدَّةَ الحَسْرَةِ، وهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ تِلْكَ الحَسْرَةِ عِنْدَ حُصُولِ هَذا التَّفْرِيطِ، وذَلِكَ يُفِيدُ العُمُومَ بِهَذا الطَّرِيقِ.