Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:53-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقِيلَ: نَزَلَتْ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ لَمّا أرادَ أنْ يُسْلِمَ وخافَ أنْ لا تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ، فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ أسْلَمَ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَذِهِ لَهُ خاصَّةً أمْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً؟ فَقالَ: «بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» .
وقِيلَ: نَزَلَتْ في أُناسٍ أصابُوا ذُنُوبًا عِظامًا في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أشْفَقُوا أنْ لا يَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهم.
وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ ونَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا فافْتُتِنُوا، وكانَ المُسْلِمُونَ يَقُولُونَ فِيهِمْ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنهم تَوْبَتَهم. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ، فَكَتَبَها عُمَرُ وبَعَثَ بِها إلَيْهِمْ فَأسْلَمُوا وهاجَرُوا، واعْلَمْ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَنُزُولُ هَذِهِ الآياتِ في هَذِهِ الوَقائِعِ لا يَمْنَعُ مِن عُمُومِها.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ﴿ياعِبادِيَ﴾ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ، وعاصِمٌ في بَعْضِ الرِّواياتِ بِغَيْرِ فَتْحٍ، وكُلُّهم يَقِفُونَ عَلَيْهِ بِإثْباتِ الياءِ؛ لِأنَّها ثابِتَةٌ في المُصْحَفِ، إلّا في بَعْضِ رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ فَإنَّهُ يَقِفُ بِغَيْرِ ياءٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ”تَقْنِطُوا“ بِكَسْرِ النُّونِ والباقُونَ بِفَتْحِها وهُما لُغَتانِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وفي قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ ”يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَن يَشاءُ“
* * *