Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:53-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّابِعُ: أنَّهُ لَوْ قالَ: ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ لَكانَ المَقْصُودُ حاصِلًا، لَكِنَّهُ أرْدَفَهُ بِاللَّفْظِ الدّالِّ عَلى التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿جَمِيعًا﴾ وهَذا أيْضًا مِنَ المُؤَكِّداتِ.
الثّامِنُ: أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ غَفُورًا، ولَفْظُ الغَفُورِ يُفِيدُ المُبالَغَةَ.
التّاسِعُ: أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ رَحِيمًا والرَّحْمَةُ تُفِيدُ فائِدَةً عَلى المَغْفِرَةِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إشارَةً إلى إزالَةِ مُوجِباتِ العِقابِ، وقَوْلُهُ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ إشارَةً إلى تَحْصِيلِ مُوجِباتِ الرَّحْمَةِ والثَّوابِ.
العاشِرُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومَعْناهُ أنَّهُ لا غَفُورَ ولا رَحِيمَ إلّا هو، وذَلِكَ يُفِيدُ الكَمالَ في وصْفِهِ سُبْحانَهُ بِالغُفْرانِ والرَّحْمَةِ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ العَشَرَةُ مَجْمُوعَةٌ في هَذِهِ الآيَةِ، وهي بِأسْرِها دالَّةٌ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ والغُفْرانِ، ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى الفَوْزَ بِها والنَّجاةَ مِنَ العِقابِ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ النُّزُولِ وُجُوهًا.
قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في أهْلِ مَكَّةَ فَإنَّهم قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الأوْثانَ وقَتَلَ النَّفْسَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وقَدْ عَبَدْنا وقَتَلْنا فَكَيْفَ نُسْلِمُ؟ .