Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:53-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: قَوْلُهُ الآيَةُ تَقْتَضِي كَوْنَ كُلِّ الذُّنُوبِ مَغْفُورَةً قَطْعًا وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِهِ، قُلْنا: بَلْ نَحْنُ نَقُولُ بِهِ ونَذْهَبُ إلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنَّ صِيغَةَ ﴿يَغْفِرُ﴾ صِيغَةُ المُضارِعِ، وهي لِلِاسْتِقْبالِ، وعِنْدَنا أنَّ اللَّهَ تَعالى يُخْرِجُ مِنَ النّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَصاحِبُ الكَبِيرَةِ مَغْفُورٌ لَهُ قَطْعًا، إمّا قَبْلَ الدُّخُولِ في نارِ جَهَنَّمَ، وإمّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيها، فَثَبَتَ أنَّ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ الآيَةِ فَهو عَيْنُ مَذْهَبِنا.
أمّا قَوْلُهُ: لَوْ صارَتِ الذُّنُوبُ بِأسْرِها مَغْفُورَةً لَما أمَرَ بِالتَّوْبَةِ، فالجَوابُ أنَّ عِنْدَنا التَّوْبَةَ واجِبَةٌ وخَوْفَ العِقابِ قائِمٌ، فَإنّا لا نَقْطَعُ بِإزالَةِ العِقابِ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ نَقُولُ: لَعَلَّهُ يَعْفُو مُطْلَقًا، ولَعَلَّهُ يُعَذِّبُ بِالنّارِ مُدَّةً ثُمَّ يَعْفُو بَعْدَ ذَلِكَ، وبِهَذا الحَرْفِ يُخَرَّجُ الجَوابُ عَنْ بَقِيَّةِ الأسْئِلَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى الرَّحْمَةِ مِن وُجُوهٍ
الأوَّلُ: أنَّهُ سَمّى المُذْنِبَ بِالعَبْدِ، والعُبُودِيَّةُ مُفَسَّرَةٌ بِالحاجَةِ والذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، واللّائِقُ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ إفاضَةُ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ عَلى المِسْكِينِ المُحْتاجِ.