Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:49-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ ؟ الجَوابُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمِ اللَّهِ بِكَوْنِي مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمِي بِكَوْنِي مُسْتَحِقًّا لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ لِأجْلِ ذَلِكَ العِلْمِ قَدِرْتُ عَلى اكْتِسابِهِ مِثْلَ أنْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيُعالِجَ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: إنَّما وجَدْتُ الصِّحَّةَ لِعِلْمِي بِكَيْفِيَّةِ العِلاجِ، وإنَّما وجَدْتُ المالَ لِعِلْمِي بِكَيْفِيَّةِ الكَسْبِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: النِّعْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿أُوتِيتُهُ﴾ عائِدٌ عَلى النِّعْمَةِ، فَضَمِيرُ التَّذْكِيرِ كَيْفَ عادَ إلى المُؤَنَّثِ، بَلْ قالَ بَعْدَهُ: ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ فَجُعِلَ الضَّمِيرُ مُؤَنَّثًا، فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟ والجَوابُ: أنَّ التَّقْدِيرَ: حَتّى إذا خَوَّلْناهُ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ، فَلَفْظُ النِّعْمَةِ مُؤَنَّثٌ، ومَعْناهُ مُذَكَّرٌ، فَلا جَرَمَ جازَ الأمْرانِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ الضَّمِيرُ في ”قالَها“ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ:
صفحة ٢٥١