Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:49-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ والمَعْنى ما قَدَّمْنا أنَّ هَذا التَّخْوِيلَ إنَّما كانَ لِأجْلِ الِاخْتِبارِ، وبَقِيَ في الآيَةِ أبْحاثٌ نَذْكُرُها في مَعْرِضِ السُّؤالِ والجَوابِ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما السَّبَبُ في عَطْفِ هَذِهِ الآيَةِ بِالفاءِ هَهُنا، وعَطْفِ مِثْلِها في أوَّلِ السُّورَةِ بِالواوِ ؟ والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم يَشْمَئِزُّونَ مِن سَماعِ التَّوْحِيدِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِسَماعِ ذِكْرِ الشُّرَكاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِفاءِ التَّعْقِيبِ أنَّهم إذا وقَعُوا في الضُّرِّ والبَلاءِ والتَجَئُوا إلى اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ، كانَ الفِعْلُ الأوَّلُ مُناقِضًا لِلْفِعْلِ الثّانِي، فَهَذا هو الفائِدَةُ في ذِكْرِ فاءِ التَّعْقِيبِ هَهُنا. فَأمّا الآيَةُ الأُولى فَلَيْسَ المَقْصُودُ مِنها بَيانَ وُقُوعِهِمْ في التَّناقُضِ في الحالِ، فَلا جَرَمَ ”ذُكِرَ اللَّهُ“ بِحَرْفِ الواوِ لا بِحَرْفِ الفاءِ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى التَّخْوِيلِ ؟ الجَوابُ: التَّخْوِيلُ هو التَّفَضُّلُ، يَعْنِي: نَحْنُ نَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ، وهو يَظُنُّ أنَّهُ إنَّما وجَدَهُ بِالِاسْتِحْقاقِ.