# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:49-52

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206129

## Texte arabe

اعْلَمْ أنَّ هَذا حِكايَةُ طَرِيقَةٍ أُخْرى مِن طَرائِقِهِمُ الفاسِدَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهم عِنْدَ الوُقُوعِ في الضُّرِّ الَّذِي هو الفَقْرُ والمَرَضُ يَفْزَعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى، ويَرَوْنَ أنَّ دَفْعَ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا مِنهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى إذا خَوَّلَهُمُ النِّعْمَةَ، وهي إمّا السَّعَةُ في المالِ أوِ العافِيَةُ في النَّفْسِ، زَعَمَ أنَّهُ إنَّما حَصَلَ ذَلِكَ بِكَسْبِهِ وبِسَبَبِ جُهْدِهِ وجِدِّهِ، فَإنْ كانَ مالًا قالَ: إنَّما حَصَلَ بِكَسْبِي، وإنْ كانَ صِحَّةً قالَ: إنَّما حَصَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ العِلاجِ الفُلانِيِّ، وهَذا تَناقُضٌ عَظِيمٌ، لِأنَّهُ كانَ في حالِ العَجْزِ والحاجَةِ أضافَ الكُلَّ إلى اللَّهِ، وفي حالِ السَّلامَةِ والصِّحَّةِ قَطَعَهُ عَنِ اللَّهِ، وأسْنَدَهُ إلى كَسْبِ نَفْسِهِ، وهَذا تَناقُضٌ قَبِيحٌ، فَبَيَّنَ تَعالى قُبْحَ طَرِيقَتِهِمْ فِيما هم عَلَيْهِ عِنْدَ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ بِلَفْظَةٍ وجِيزَةٍ فَصِيحَةٍ، فَقالَ: ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ يَعْنِي النِّعْمَةَ الَّتِي خَوَّلَها هَذا الكافِرَ فِتْنَةً، لِأنَّ عِنْدَ حُصُولِها يَجِبُ الشُّكْرُ، وعِنْدَ فَواتِها يَجِبُ الصَّبْرُ، ومَن هَذا حالُهُ يُوصَفُ بِأنَّهُ فِتْنَةٌ مِن حَيْثُ يُخْتَبَرُ عِنْدَهُ حالُ مَن أُوتِيَ النِّعْمَةَ، كَما يُقالُ: فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنّارِ، إذا عَرَضْتَهُ عَلى النّارِ لِتَعْرِفَ خُلاصَتَهُ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
