# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:41-44

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206123

## Texte arabe

والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ في يَوْمِ القِيامَةِ لا يَمْلِكُ أحَدٌ شَيْئًا، ولا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى الشَّفاعَةِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، فَيَكُونُ الشَّفِيعُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهَ الَّذِي يَأْذَنُ في تِلْكَ الشَّفاعَةِ، فَكانَ الِاشْتِغالُ بِعِبادَتِهِ أوْلى مِنَ الِاشْتِغالِ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ لا مُلْكَ لِأحَدٍ غَيْرُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ومِنهم مَن تَمَسَّكَ في نَفْيِ الشَّفاعَةِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنّا نُسَلِّمُ أنَّهُ سُبْحانَهُ ما لَمْ يَأْذَنْ في الشَّفاعَةِ لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ عَلى الشَّفاعَةِ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ فِيهِ سُؤالٌ؛ لِأنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُتَوَفِّيَ هو اللَّهُ فَقَطْ، وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [الملك: ٢]، وبِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، وبِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، وقالَ في آيَةٍ ثالِثَةٍ: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ [الأنعام: ٦١]، وجَوابُهُ: أنَّ المُتَوَفِّيَ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ، إلّا أنَّهُ تَعالى فَوَّضَ في عالَمِ الأسْبابِ كُلَّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الأعْمالِ إلى مَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَفَوَّضَ قَبْضَ الأرْواحِ إلى مَلَكِ المَوْتِ، وهو رَئِيسٌ وتَحْتَهُ أتْباعٌ وخَدَمٌ، فَأُضِيفَ التَّوَفِّي في هَذِهِ الآيَةِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالإضافَةِ الحَقِيقِيَّةِ، وفي الآيَةِ الثّانِيَةِ إلى مَلَكِ المَوْتِ؛ لِأنَّهُ هو الرَّئِيسُ في هَذا العَمَلِ، وإلى سائِرِ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّهم هُمُ الأتْباعُ لِمَلِكِ المَوْتِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
