Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ القادِرَ العالِمَ الحَكِيمَ دَبَّرَ تَعَلُّقَ جَوْهَرِ النَّفْسِ بِالبَدَنِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَقَعَ ضَوْءُ النَّفْسِ عَلى جَمِيعِ أجْزاءِ البَدَنِ ظاهِرِهِ وباطِنِهِ، وذَلِكَ اليَقَظَةُ.
وثانِيها: أنْ يَرْتَفِعَ ضَوْءُ النَّفْسِ عَنْ ظاهِرِ البَدَنِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ دُونَ باطِنِهِ، وذَلِكَ هو النَّوْمُ.
وثالِثُها: أنْ يَرْتَفِعَ ضَوْءُ النَّفْسِ عَنِ البَدَنِ بِالكُلِّيَّةِ، وهو المَوْتُ، فَثَبَتَ أنَّ المَوْتَ والنَّوْمَ يَشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما تَوَفِّيًا لِلنَّفْسِ، ثُمَّ يَمْتازُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ بِخَواصَّ مُعَيَّنَةٍ في صِفاتٍ مُعَيَّنَةٍ، ومِثْلُ هَذا التَّدْبِيرِ العَجِيبِ لا يُمْكِنُ صُدُورُهُ إلّا عَنِ القادِرِ العَلِيمِ الحَكِيمِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا أنَّ الدَّلِيلَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلى العاقِلِ أنْ يَعْبُدَ إلَهًا مَوْصُوفًا بِهَذِهِ القُدْرَةِ وبِهَذِهِ الحِكْمَةِ، وأنْ لا يَعْبُدَ الأوْثانَ الَّتِي هي جَماداتٌ لا شُعُورَ لَها ولا إدْراكَ.
واعْلَمْ أنَّ الكُفّارَ أوْرَدُوا عَلى هَذا الكَلامِ سُؤالًا، فَقالُوا: نَحْنُ لا نَعْبُدُ هَذِهِ الأصْنامَ لِاعْتِقادِ أنَّها
صفحة ٢٤٨