cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:41-44

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى يَتَوَفّى الأنْفُسَ عِنْدَ المَوْتِ وعِنْدَ النَّوْمِ، إلّا أنَّهُ يُمْسِكُ الأنْفُسَ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى وهي النّائِمَةُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، أيْ: إلى وقْتٍ ضَرَبَهُ لِمَوْتِها، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى يَتَوَفّى الأنْفُسَ الَّتِي يَتَوَفّاها عِنْدَ المَوْتِ يُمْسِكُها ولا يَرُدُّها إلى البَدَنِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي أنَّ النَّفْسَ الَّتِي يَتَوَفّاها عِنْدَ النَّوْمِ يَرُدُّها إلى البَدَنِ عِنْدَ اليَقَظَةِ، وتَبْقى هَذِهِ الحالَةُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، وذَلِكَ الأجَلُ هو وقْتُ المَوْتِ، فَهَذا تَفْسِيرُ لَفْظِ الآيَةِ، وهي مُطابِقَةٌ لِلْحَقِيقَةِ، ولَكِنْ لا بُدَّ فِيهِ مِن مَزِيدِ بَيانٍ، فَنَقُولُ: النَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ عِبارَةٌ عَنْ جَوْهَرٍ مُشْرِقٍ رُوحانِيٍّ إذا تَعَلَّقَ بِالبَدَنِ حَصَلَ ضَوْؤُهُ في جَمِيعِ الأعْضاءِ، وهو الحَياةُ، فَنَقُولُ: إنَّهُ في وقْتِ المَوْتِ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُهُ عَنْ ظاهِرِ هَذا البَدَنِ وعَنْ باطِنِهِ وذَلِكَ هو المَوْتُ، وأمّا في وقْتِ النَّوْمِ فَإنَّهُ يَنْقَطِعُ ضَوْؤُهُ عَنْ ظاهِرِ البَدَنِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ ولا يَنْقَطِعُ ضَوْؤُهُ عَنْ باطِنِ البَدَنِ، فَثَبَتَ أنَّ المَوْتَ والنَّوْمَ مِن جِنْسٍ واحِدٍ، إلّا أنَّ المَوْتَ انْقِطاعٌ تامٌّ كامِلٌ، والنَّوْمُ انْقِطاعٌ ناقِصٌ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.