cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:41-44

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَعْظُمُ عَلَيْهِ إصْرارُهم عَلى الكُفْرِ كَما قالَ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ [الكهف: ٦] وقالَ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] وقالَ تَعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] فَلَمّا أطْنَبَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ في فَسادِ مَذاهِبِ المُشْرِكِينَ تارَةً بِالدَّلائِلِ والبَيِّناتٍ، وتارَةً بِضَرْبِ الأمْثالِ، وتارَةً بِذِكْرِ الوَعْدِ والوَعِيدِ أرْدَفَهُ بِكَلامٍ يُزِيلُ ذَلِكَ الخَوْفَ العَظِيمَ عَنْ قَلْبِ الرَّسُولِ ﷺ فَقالَ: ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ الكامِلَ الشَّرِيفَ لِنَفْعِ النّاسِ ولِاهْتِدائِهِمْ بِهِ، وجَعَلْنا إنْزالَهُ مَقْرُونًا بِالحَقِّ، وهو المُعْجِزُ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَمَنِ اهْتَدى فَنَفْعُهُ يَعُودُ إلَيْهِ، ومَن ضَلَّ فَضَيْرُ ضَلالِهِ يَعُودُ إلَيْهِ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ والمَعْنى أنَّكَ لَسْتَ مَأْمُورًا بِأنْ تَحْمِلَهم عَلى الإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ، بَلِ القَبُولُ وعَدَمُهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ في إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الهِدايَةَ والضَّلالَ لا يَحْصُلانِ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الهِدايَةَ تُشْبِهُ الحَياةَ واليَقَظَةَ، والضَّلالَ يُشْبِهُ المَوْتَ والنَّوْمَ، وكَما أنَّ الحَياةَ واليَقَظَةَ وكَذَلِكَ المَوْتَ والنَّوْمَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِتَخْلِيقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإيجادِهِ، فَكَذَلِكَ الهِدايَةُ والضَّلالُ لا يَحْصُلانِ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومَن عَرَفَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ فَقَدْ عَرَفَ سِرَّ اللَّهِ تَعالى في القَدَرِ، ومَن عَرَفَ سِرَّ اللَّهِ في القَدَرِ هانَتْ عَلَيْهِ المَصائِبُ، فَيَصِيرُ التَّنْبِيهُ عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ سَبَبًا لِزَوالِ ذَلِكَ الحُزْنِ عَنْ قَلْبِ الرَّسُولِ ﷺ فَهَذا وجْهُ النَّظْمِ في الآيَةِ، وقِيلَ: نَظْمُ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُجَّةً أُخْرى في إثْباتِ أنَّهُ الإلَهُ العالِمُ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ بِالعِبادَةِ أحَقُّ مِن هَذِهِ الأصْنامِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.