Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْنَبَ في شَرْحِ الوَعِيدِ والوَعْدِ والتَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ خَتَمَ الكَلامَ بِخاتِمَةٍ هي الفَصْلُ الحَقُّ، فَقالَ: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يَعْنِي: هَذا الفَضْلُ لا يَنْفَعُ والبَيِّناتُ إلّا إذا خَصَّ اللَّهُ العَبْدَ بِالهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ، وقَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾ تَهْدِيدٌ لِلْكُفّارِ.
واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا يَتَمَسَّكُونَ في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ وإرادَةِ الكائِناتِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ والمَباحِثُ فِيهِ مِنَ الجانِبَيْنِ مَعْلُومَةٌ، والمُعْتَزِلَةُ يَتَمَسَّكُونَ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ في هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾، ولَوْ كانَ الخالِقُ لِلْكُفْرِ فِيهِمْ هو اللَّهَ لَكانَ الِانْتِقامُ والتَّهْدِيدُ غَيْرَ لائِقٍ بِهِ.