Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حَتّى يَمْنَعَهُ بُخْلُهُ وحاجَتُهُ عَنْ إعْطاءِ ذَلِكَ المُرادِ، وإذا ثَبَتَ هَذا كانَ الظّاهِرُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَدْفَعُ الآفاتِ ويُزِيلُ البَلِيّاتِ، ويُوَصِّلُ إلَيْهِ كُلَّ المُراداتِ، فَلِهَذا قالَ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ المُقَدِّمَةَ رَتَّبَ عَلَيْها النَّتِيجَةَ المَطْلُوبَةَ، فَقالَ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي لَمّا ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ كافٍ عَبْدَهُ كانَ التَّخْوِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ عَبَثًا وباطِلًا، قَرَأ أكْثَرُ القُرّاءِ: ”عَبْدَهُ“ بِلَفْظِ الواحِدِ، وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ، لِأنَّهُ قالَ لَهُ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا نَخافُ أنْ تُخْبِلَكَ آلِهَتُنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وقَرَأ جَماعَةٌ: ”عِبادَهُ“ بِلَفْظِ الجَمِيعِ، قِيلَ: المُرادُ بِالعِبادِ الأنْبِياءُ، فَإنَّ نُوحًا كَفاهُ الغَرَقَ، وإبْراهِيمَ النّارَ، ويُونُسَ بِالإنْجاءِ مِمّا وقَعَ لَهُ، فَهو تَعالى كافِيكَ يا مُحَمَّدُ كَما كَفى هَؤُلاءِ الرُّسُلَ قَبْلَكَ، وقِيلَ: أُمَمُ الأنْبِياءِ قَصَدُوهم بِالسُّوءِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ [غافر: ٥] وكَفاهُمُ اللَّهُ شَرَّ مَن عاداهم.