Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي: فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ كُلَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ أبُو بَكْرٍ داخِلًا فِيهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”وصَدَقَ“ بِالتَّخْفِيفِ، أيْ صَدَقَ بِهِ النّاسَ ولَمْ يَكْذِبْهم، يَعْنِي: أدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ، وقِيلَ: صارَ صادِقًا بِهِ، أيْ: بِسَبَبِهِ، لِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزَةٌ، والمُعْجِزَةُ تَصْدِيقٌ مِنَ الحَكِيمِ الَّذِي لا يَفْعَلُ القَبِيحَ، فَيَصِيرُ المُدَّعِي لِلرِّسالَةِ صادِقًا بِسَبَبِ تِلْكَ المُعْجِزَةِ، وقُرِئَ: ”وصَدَّقَ“ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ لِلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أحْكامًا كَثِيرَةً.
فالحُكْمُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، وتَقْرِيرُهُ أنَّ التَّوْحِيدَ والشِّرْكَ ضِدّانِ، وكُلَّما كانَ أحَدُ الضِّدَّيْنِ أشْرَفَ وأكْمَلَ كانَ الضِّدُّ الثّانِي أخَسَّ وأرْذَلَ، ولَمّا كانَ التَّوْحِيدُ أشْرَفَ الأسْماءِ كانَ الشِّرْكُ أخَسَّ الأشْياءِ، والآتِي بِأحَدِ الضِّدَّيْنِ يَكُونُ تارِكًا لِلضِّدِّ الثّانِي، فالآتِي بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هو أفْضَلُ الأشْياءِ يَكُونُ تارِكًا لِلشِّرْكِ الَّذِي هو أخَسُّ الأشْياءِ وأرْذَلُها، فَلِهَذا المَعْنى وصَفَ المُصَدِّقِينَ بِكَوْنِهِمْ مُتَّقِينَ.
الحُكْمُ الثّانِي لِلْمُصَدِّقِينَ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾، وهَذا
صفحة ٢٤٤