Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:29-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُرادُ أنَّ هَؤُلاءِ الأقْوامَ وإنْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى هَذِهِ الدَّلائِلِ القاهِرَةِ بِسَبَبِ اسْتِيلاءِ الحِرْصِ والحَسَدِ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، فَلا تُبالِ يا مُحَمَّدُ بِهَذا، فَإنَّكَ سَتَمُوتُ وهم أيْضًا سَيَمُوتُونَ، ثُمَّ تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وتَخْتَصِمُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، والعادِلُ الحَقُّ يَحْكُمُ بَيْنَكم، فَيُوصِلُ إلى كُلِّ واحِدٍ ما هو حَقُّهُ، وحِينَئِذٍ يَتَمَيَّزُ المُحِقُّ مِنَ المُبْطِلِ، والصِّدِّيقُ مِنَ الزِّنْدِيقِ، فَهَذا هو المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ أيْ: إنَّكَ وإيّاهم وإنْ كُنْتُمْ أحْياءً، فَإنَّكَ وإيّاهم في أعْدادِ المَوْتى، لِأنَّ كُلَّ ما هو آتٍ آتٍ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نَوْعًا آخَرَ مِن قَبائِحِ أفْعالِهِمْ، وهو أنَّهم يَكْذِبُونَ، ويَضُمُّونَ إلَيْهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ القائِلَ المُحِقَّ، أمّا أنَّهم يَكْذِبُونَ فَهو أنَّهم أثْبَتُوا لِلَّهِ ولَدًا وشُرَكاءَ.