Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:29-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي هو عَلى دِينِهِ، وأنَّ مَن سِواهُ مُبْطِلٌ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ أيْضًا يَنْطَبِقُ المِثالُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا المِثالَ مُطابِقٌ لِلْمَقْصُودِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾، فالتَّقْدِيرُ: هَلْ يَسْتَوِيانِ صِفَةً، فَقَوْلُهُ: ﴿مَثَلًا﴾ نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَعْنى: هَلْ تَسْتَوِي صِفَتاهُما وحالَتاهُما، وإنَّما اقْتَصَرَ في التَّمْيِيزِ عَلى الواحِدِ لِبَيانِ الجِنْسِ، وقُرِئَ: ”مَثَلَيْنِ“، ثُمَّ قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا بَطَلَ القَوْلُ بِإثْباتِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ، وثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الواحِدُ الأحَدُ الحَقُّ، ثَبَتَ أنَّ الحَمْدَ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُونَ أنَّ الحَمْدَ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، وأنَّ المُسْتَحِقَّ لِلْعِبادَةِ هو اللَّهُ لا غَيْرُهُ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ لَمّا سَبَقَتْ هَذِهِ الدَّلائِلُ الظّاهِرَةُ والبَيِّناتُ الباهِرَةُ، قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى حُصُولِ هَذِهِ البَياناتِ وظُهُورِ هَذِهِ البَيِّناتِ، وإنْ كانَ أكْثَرُ الخَلْقِ لَمْ يَعْرِفُوها ولَمْ يَقِفُوا عَلَيْها، ولَمّا تَمَّمَ اللَّهُ هَذِهِ البَياناتِ قالَ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ .