Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: كَوْنُهُ عَرَبِيًّا، والمُرادُ أنَّهُ أعْجَزَ الفُصَحاءَ والبُلَغاءَ عَنْ مُعارَضَتِهِ كَما قالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] .
وثالِثُها: كَوْنُهُ ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ والمُرادُ بَراءَتُهُ عَنِ التَّناقُضِ، كَما قالَ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، فالمُعْتَزِلَةُ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ في تَعْلِيلِ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى.
وفِيهِ بَحْثٌ آخَرُ: وهو أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾، وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ التَّذَكُّرَ مُتَقَدِّمٌ عَلى الِاتِّقاءِ، لِأنَّهُ إذا تَذَكَّرَهُ وعَرَفَهُ ووَقَفَ عَلى فَحْواهُ وأحاطَ بِمَعْناهُ، حَصَلَ الِاتِّقاءُ والِاحْتِرازُ، واللَّهُ أعْلَمُ.