Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ أُولَئِكَ وإنْ نَزَلَ عَلَيْهِمُ العَذابُ والخِزْيُ كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فالعَذابُ المُدَّخَرُ لَهم في يَوْمِ القِيامَةِ أكْبَرُ وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ الَّذِي وقَعَ، والمَقْصُودُ مِن كُلِّ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ والتَّرْهِيبُ، فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الفَوائِدَ المُتَكاثِرَةَ والنَّفائِسَ المُتَوافِرَةَ في هَذِهِ المَطالِبِ بَيَّنَ
صفحة ٢٤٠
تَعالى أنَّهُ بَلَغَتْ هَذِهِ البَياناتُ إلى حَدِّ الكَمالِ والتَّمامِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ والمَقْصُودُ ظاهِرٌ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ أفْعالَ اللَّهِ وأحْكامَهُ مُعَلَّلَةٌ، ودَلَّتْ أيْضًا عَلى أنَّهُ يُرِيدُ الإيمانَ والمَعْرِفَةَ مِنَ الكُلِّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّعْلِيلِ، وقَوْلُهُ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّعْلِيلِ أيْضًا، ومُشْعِرٌ بِأنَّ المَقْصُودَ مِن ضَرْبِ هَذِهِ الأمْثالِ إرادَةُ حُصُولِ التَّذَكُّرِ والعِلْمِ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ البَياناتُ النّافِعَةُ والبَيِّناتُ الباهِرَةُ مَوْجُودَةً في القُرْآنِ، لا جَرَمَ وُصِفَ القُرْآنُ بِالمَدْحِ والثَّناءِ، فَقالَ: ﴿قُرْءانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ القائِلُونَ بِحُدُوثِ القُرْآنِ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ: