# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206093

## Texte arabe

السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ ”إلى ذِكْرِ اللَّهِ“، ولَمْ يَقُلْ: إلى ذِكْرِ رَحْمَةِ اللَّهِ ؟ والجَوابُ: أنَّ مَن أحَبَّ اللَّهَ لِأجْلِ رَحْمَتِهِ فَهو ما أحَبَّ اللَّهَ، وإنَّما أحَبَّ شَيْئًا غَيْرَهُ، وأمّا مَن أحَبَّ اللَّهَ لا لِشَيْءٍ سِواهُ، فَهَذا هو المُحِبُّ المُحِقُّ، وهو الدَّرَجَةُ العالِيَةُ، فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَقُلْ: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ رَحْمَةِ اللَّهِ، بَلْ قالَ: إلى ذِكْرِ اللَّهِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وفي قَوْلِهِ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، وأيْضًا قالَ لِأُمَّةِ مُوسى: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، وقالَ أيْضًا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] .
السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ قالَ في جانِبِ الخَوْفِ قُشَعْرِيرَةُ الجُلُودِ فَقَطْ، وفي جانِبِ الرَّجاءِ لِينُ الجُلُودِ والقُلُوبِ مَعًا ؟ والجَوابُ: لِأنَّ المُكاشَفَةَ في مَقامِ الرَّجاءِ أكْمَلُ مِنها في مَقامِ الخَوْفِ، لِأنَّ الخَيْرَ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، والشَّرَّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ، ومَحَلُّ المُكاشَفاتِ هو القُلُوبُ والأرْواحُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ القُرْآنَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ قالَ: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾
صفحة ٢٣٩

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
