Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّ مَدارَ القُرْآنِ عَلى الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، قالَ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣]، وأمّا الشِّعْرُ فَمَدارُهُ عَلى الباطِلِ، قالَ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] فَهَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ فُرُوقٌ ظاهِرَةٌ، وأمّا ما يَتَعَلَّقُ بِالوُجْدانِ مِنَ النَّفْسِ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ إنَّما يُخْبِرُ عَمّا يَجِدُهُ مِن نَفْسِهِ، والَّذِي وجَدْتُهُ مِنَ النَّفْسِ والعَقْلِ ما ذَكَرْتُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في بَيانِ ما بَقِيَ مِنَ المُشْكِلاتِ في هَذِهِ الآيَةِ، ونَذْكُرُها في مَعْرِضِ السُّؤالِ والجَوابِ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ تَرْكِيبُ لَفْظِ القُشَعْرِيرَةِ، الجَوابُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: تَرْكِيبُهُ مِن حُرُوفِ التَّقَشُّعِ، وهو الأدِيمُ اليابِسُ، مَضْمُومًا إلَيْها حَرْفٌ رابِعٌ، وهو الرّاءُ؛ لِيَكُونَ رُباعِيًّا ودالًّا عَلى مَعْنًى زائِدٍ، يُقالُ: اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنَ الخَوْفِ ووَقَفَ شَعْرُهُ، وذَلِكَ مَثَلٌ في شِدَّةِ الخَوْفِ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ قالَ: ﴿تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وما الوَجْهُ في تَعَدِّيهِ بِحَرْفِ ”إلى“ ؟ والجَوابُ: التَّقْدِيرُ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم حالَ وُصُولِها إلى حَضْرَةِ اللَّهِ، وهو لا يُحَسُّ بِالإدْراكِ.