Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ تِلْكَ الأشْعارَ كَلِماتٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى وصْلٍ وهَجْرٍ وبُغْضٍ وحُبٍّ تَلِيقُ بِالخَلْقِ، وإثْباتُهُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى كُفْرٌ، وأمّا الِانْتِقالُ مِن تِلْكَ الأحْوالِ إلى مَعانٍ لائِقَةٍ بِجَلالِ اللَّهِ فَلا يَصِلُ إلَيْها إلّا العُلَماءُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ، وأمّا المَعانِي الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْها القُرْآنُ فَهي أحْوالٌ لائِقَةٌ بِجَلالِ اللَّهِ، فَمَن وقَفَ عَلَيْها عَظُمَ الوَلَهُ في قَلْبِهِ، فَإنَّ مَن كانَ عِنْدَهُ نُورُ الإيمانِ وجَبَ أنْ يَعْظُمَ اضْطِرابُهُ عِنْدَ سَماعِ قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] إلى آخِرِ الآيَةِ.
والثّانِي: وهو أنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ المَشايِخِ قالَ: كَما أنَّ الكَلامَ لَهُ أثَرٌ، فَكَذَلِكَ صُدُورُ ذَلِكَ الكَلامِ مِنَ القائِلِ المُعَيَّنِ لَهُ أثَرٌ، لِأنَّ قُوَّةَ نَفْسِ القائِلِ تُعِينُ عَلى نَفاذِ الكَلامِ في الرُّوحِ، والقائِلُ في القُرْآنِ هُنا هو اللَّهُ بِواسِطَةِجِبْرِيلَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ المَعْصُومِ، والقائِلُ هُناكَ شاعِرٌ كَذّابٌ مَمْلُوءٌ مِنَ الشَّهْوَةِ وداعِيَةِ الفُجُورِ.