Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رَوى الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: القُرْآنُ دَلَّ عَلى أنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ مَوْصُوفُونَ بِأنَّهم عِنْدَ المُكاشَفاتِ والمُشاهَداتِ، تارَةً تَقْشَعِرُّ جُلُودُهم وأُخْرى تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ، ولَيْسَ فِيهِ أنَّ عُقُولَهم تَزُولُ وأنَّ أعْضاءَهم تَضْطَرِبُ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ تِلْكَ الأحْوالَ لَوْ حَصَلَتْ لَكانَتْ مِنَ الشَّيْطانِ، وأقُولُ: هَهُنا بَحْثٌ آخَرُ، وهو أنَّ الشَّيْخَ أبا حامِدٍ الغَزالِيَّ أوْرَدَ مَسْألَةً في كِتابِ إحْياءِ عُلُومِ الدِّينِ، وهي أنّا نَرى كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَظْهَرُ عَلَيْهِ الوَجْدُ الشَّدِيدُ التّامُّ عِنْدَ سَماعِ الأبْياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى شَرْحِ الوَصْلِ والهَجْرِ، وعِنْدَ سَماعِ الآياتِ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأحْوالِ، ثُمَّ إنَّهُ سَلَّمَ هَذا المَعْنى وذَكَرَ العُذْرَ فِيهِ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وأنا أقُولُ: إنِّي خُلِقْتُ مَحْرُومًا عَنْ هَذا المَعْنى، فَإنِّي كُلَّما تَأمَّلْتُ في أسْرارِ القُرْآنِ اقْشَعَرَّ
صفحة ٢٣٨
جِلْدِي ووَقَفَ شَعْرِي وحَصَلَتْ في قَلْبِي دَهْشَةٌ ورَوْعَةٌ، وكُلَّما سَمِعْتُ تِلْكَ الأشْعارِ غَلَبَ الهَزْلُ عَلَيَّ وما وجَدْتُ ألْبَتَّةَ في نَفْسِي مِنها أثَرًا، وأظُنُّ أنَّ المَنهَجَ القَوِيمَ والصِّراطَ المُسْتَقِيمَ هو هَذا، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: