Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ﴾ تَأْخُذُهم قُشَعْرِيرَةٌ، وهي تَغَيُّرٌ يَحْدُثُ في جِلْدِ الإنْسانِ عِنْدَ الوَجَلِ والخَوْفِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى أنَّهم عِنْدَ سَماعِ آياتِ الرَّحْمَةِ والإحْسانِ يَحْصُلُ لَهُمُ الفَرَحُ فَتَلِينُ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ، وأقُولُ: إنَّ المُحَقِّقِينَ مِنَ العارِفِينَ قالُوا: السّائِرُونَ في مَبْدَأِ جَلالِ اللَّهِ إنْ نَظَرُوا إلى عالَمِ الجَلالِ طاشُوا، وإنْ لاحَ لَهم أثَرٌ مِن عالَمِ الجَمالِ عاشُوا، ويَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ في هَذا البابِ مَزِيدَ شَرْحٍ وتَقْرِيرٍ، فَنَقُولَ: الإنْسانُ إذا تَأمَّلَ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنِ التَّحَيُّزِ والجِهَةِ، فَهُنا يَقْشَعِرُّ جِلْدُهُ، لِأنَّ إثْباتَ مَوْجُودٍ لا داخِلَ العالَمِ ولا خارِجَهُ، ولا مُتَّصِلٌ بِالعالَمِ ولا مُنْفَصِلٌ عَنِ العالَمِ، مِمّا يَصْعُبُ تَصَوُّرُهُ، فَهَهُنا تَقْشَعِرُّ الجُلُودُ، أمّا إذا تَأمَّلَ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ فَرْدًا أحَدًا، وثَبَتَ أنَّ كُلَّ مُتَحَيِّزٍ فَهو مُنْقَسِمٌ، فَهَهُنا يَلِينُ جِلْدُهُ وقَلْبُهُ إلى ذِكْرِ اللَّهِ.