Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: مِنَ الأُصُولِ المُعْتَبَرَةِ في الإيمانِ مَعْرِفَةُ الكُتُبِ، والقُرْآنُ يَشْتَمِلُ عَلى شَرْحِ أحْوالِ كِتابِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] ومِنها أحْوالُ صُحُفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ تَعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، ومِنها أحْوالُ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ.
وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ: مِنَ الأُصُولِ المُعْتَبَرَةِ في الإيمانِ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ، واللَّهُ تَعالى قَدْ شَرَحَ أحْوالَ البَعْضِ، وأبْهَمَ أحْوالَ الباقِينَ، قالَ: ﴿مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] .
القِسْمُ الخامِسُ: ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ المُكَلَّفِينَ، وهي عَلى نَوْعَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يُقِرُّوا بِوُجُوبِ هَذِهِ التَّكالِيفِ عَلَيْهِمْ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] .
الثّانِي: أنْ يَعْتَرِفُوا بِصُدُورِ التَّقْصِيرِ عَنْهم في تِلْكَ الأعْمالِ، ثُمَّ طَلَبُوا المَغْفِرَةَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ثُمَّ لَمّا كانَتْ مَقادِيرُ رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ في مَواقِفِ العُبُودِيَّةِ بِحَسَبِ المُكاشَفاتِ في مُطالَعَةِ عِزَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ أكْثَرَ، كانَتِ المُكاشَفاتُ في تَقْصِيرِ العُبُودِيَّةِ أكْثَرَ، وكانَ قَوْلُهُ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ أكْثَرَ.