Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ: وهو شَرْحُ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى وتَكالِيفِهِ، فَنَقُولُ: هَذِهِ التَّكالِيفُ إمّا أنْ تَحْصُلَ في أعْمالِ القُلُوبِ أوْ في أعْمالِ الجَوارِحِ.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فَهو المُسَمّى بِعِلْمِ الأخْلاقِ، وبَيانِ تَمْيِيزِ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ والأخْلاقِ الفاسِدَةِ، والقُرْآنُ يَشْتَمِلُ عَلى كُلِّ ما لا بُدَّ مِنهُ في هَذا البابِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠]، وقالَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] .
وأمّا الثّانِي: فَهو التَّكالِيفُ الحاصِلَةُ في أعْمالِ الجَوارِحِ، وهو المُسَمّى بِعِلْمِ الفِقْهِ، والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلى جُمْلَةِ أُصُولِ هَذا العِلْمِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ.
وأمّا القِسْمُ الخامِسُ: وهو مَعْرِفَةُ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى فَهو مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] فَهَذا كُلُّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ.