Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: اشْتِمالُهُ عَلى الغُيُوبِ الكَثِيرَةِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ العُلُومَ المَوْجُودَةَ فِيهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وضَبْطُ هَذِهِ العُلُومِ أنْ نَقُولَ: العُلُومُ النّافِعَةُ هي ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في كِتابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَهَذا أحْسَنُ ضَبْطٍ يُمْكِنُ ذِكْرُهُ لِلْعُلُومِ النّافِعَةِ.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو الإيمانُ بِاللَّهِ، فاعْلَمْ أنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى خَمْسَةِ أقْسامٍ: مَعْرِفَةُ الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعالِ والأحْكامِ والأسْماءِ، أمّا مَعْرِفَةُ الذّاتِ فَهي أنْ يَعْلَمَ وُجُودَ اللَّهِ وقِدَمَهُ وبَقاءَهُ، وأمّا مَعْرِفَةُ الصِّفاتِ فَهي نَوْعانِ:
أحَدُهُما: ما يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ، وهو كَوْنُهُ جَوْهَرًا ومُرَكَّبًا مِنَ الأعْضاءِ والأجْزاءِ، وكَوْنُهُ مُخْتَصًّا بِحَيِّزٍ وجِهَةٍ، ويَجِبُ أنْ يُعْلَمَ أنَّ الألْفاظَ الدّالَّةَ عَلى التَّنْزِيهِ أرْبَعَةٌ: لَيْسَ ولَمْ وما ولا، وهَذِهِ الأرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ مَذْكُورَةٌ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى لِبَيانِ التَّنْزِيهِ.