cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا الوَجْهُ الرّابِعُ: في الِاسْتِدْلالِ أنْ قالُوا: إنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ كِتابًا، والكِتابُ مُشْتَقٌّ مِنَ الكُتْبَةِ، وهي الِاجْتِماعُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَجْمُوعٌ جامِعٌ، ومَحَلُ تَصَرُّفِ مُتَصَرِّفٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُحْدَثًا، والجَوابُ: أنْ نَقُولَ: نَحْمِلُ هَذا الدَّلِيلَ عَلى الكَلامِ المُؤَلَّفِ مِنَ الحُرُوفِ والأصْواتِ والألْفاظِ والعِباراتِ، وذَلِكَ الكَلامُ عِنْدَنا مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ، واللَّهُ أعْلَمُ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُ القُرْآنِ أحْسَنَ الحَدِيثِ، إمّا أنْ يَكُونَ أحْسَنَ الحَدِيثِ بِحَسَبِ لَفْظِهِ أوْ بِحَسَبِ مَعْناهُ. القِسْمُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ أحْسَنَ الحَدِيثِ بِحَسَبِ لَفْظِهِ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الحُسْنُ لِأجْلِ الفَصاحَةِ والجَزالَةِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ بِحَسَبِ النَّظْمِ في الأُسْلُوبِ، وذَلِكَ لِأنَّ القُرْآنَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الشِّعْرِ، ولا مِن جِنْسِ الخُطَبِ، ولا مِن جِنْسِ الرَّسائِلِ، بَلْ هو نَوْعٌ يُخالِفُ الكُلَّ، مَعَ أنَّ كُلَّ ذِي طَبْعٍ سَلِيمٍ يَسْتَطِيبُهُ ويَسْتَلِذُّهُ. القِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ أحْسَنَ الحَدِيثِ لِأجْلِ المَعْنى، وفِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: أنَّهُ كِتابٌ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّناقُضِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] ومِثْلُ هَذا الكِتابِ إذا خَلا عَنِ التَّناقُضِ كانَ ذَلِكَ مِنَ المُعْجِزاتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.