# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:22-28

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206072

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّ ذِكْرَ اللَّهِ سَبَبٌ لِحُصُولِ النُّورِ والهِدايَةِ وزِيادَةِ الِاطْمِئْنانِ، كَما قالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] فَكَيْفَ جَعَلَهُ في هَذِهِ الآيَةِ سَبَبًا لِحُصُولِ قَسْوَةِ القَلْبِ، والجَوابُ أنْ نَقُولَ: إنَّ النَّفْسَ إذا كانَتْ خَبِيثَةَ الجَوْهَرِ، كَدِرَةَ العُنْصُرِ، بَعِيدَةً عَنْ مُناسَبَةِ الرُّوحانِيّاتِ، شَدِيدَةَ المَيْلِ إلى الطَّبائِعِ البَهِيمِيَّةِ، والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، فَإنَّ سَماعَها لِذِكْرِ اللَّهِ يَزِيدُها قَسْوَةً وكُدُورَةً، وتَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ بِالأمْثِلَةِ، فَإنَّ الفاعِلَ الواحِدَ تَخْتَلِفُ أفْعالُهُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القَوابِلِ؛ كَنُورِ الشَّمْسِ يُسَوِّدُ وجْهَ القَصّارِ ويُبَيِّضُ ثَوْبَهُ، وحَرارَةِ الشَّمْسِ تُلِينُ الشَّمْعَ وتُعَقِّدُ المِلْحَ، وقَدْ نَرى إنْسانًا واحِدًا يَذْكُرُ كَلامًا واحِدًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ، فَيَسْتَطِيبُهُ واحِدٌ ويَسْتَكْرِهُهُ غَيْرُهُ، وما ذاكَ إلّا ما ذَكَرْناهُ مِنِ اخْتِلافِ جَواهِرِ النُّفُوسِ، ومِنِ اخْتِلافِ أحْوالِ تِلْكَ النُّفُوسِ، «ولَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] وكانَ قَدْ حَضَرَ هُناكَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وإنْسانٌ آخَرُ، فَلَمّا انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قالَ كُلٌّ واحِدٌ مِنهم: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اكْتُبْ، فَهَكَذا أُنْزِلَتْ فازْدادَ عُمَرُ إيمانًا عَلى إيمانٍ، وازْدادَ ذَلِكَ الإنْسانُ كُفْرًا عَلى كُفْرٍ»، إذا عَرَفْتَ هَذا لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا أنْ يَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ يُوجِبُ النُّورَ والهِدايَةَ والِاطْمِئْنانَ في النُّفُوسِ الطّاهِرَةِ الرُّوحانِيَّةِ، ويُوجِبُ القَسْوَةَ والبُعْدَ عَنِ الحَقِّ في النُّفُوسِ الخَبِيثَةِ الشَّيْطانِيَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
