Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الفاعِلُ: فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ هو النَّفْسَ، بَلِ الفاعِلُ هو اللَّهُ تَعالى، وأمّا القابِلُ: فَهو جَوْهَرُ النَّفْسِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في لَفْظِ الآيَةِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ يُقالُ: إنَّهُ قالَ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ ولا يَصِحُّ في الكَلامِ العَرَبِيِّ أنْ يَدْخُلَ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ عَلى الِاسْمِ وعَلى الخَبَرِ مَعًا، فَلا يُقالُ: أزَيْدٌ أتَقْتُلُهُ، بَلْ هَهُنا شَيْءٌ آخَرُ، وهو أنَّهُ كَما دَخَلَ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ عَلى الشَّرْطِ وعَلى الجَزاءِ، فَكَذَلِكَ دَخَلَ حَرْفُ الفاءِ عَلَيْهِما مَعًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن حَقَّ﴾، ﴿أفَأنْتَ تُنْقِذُ﴾ ولِأجْلِ هَذا السُّؤالِ اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ الكِسائِيُّ: الآيَةُ جُمْلَتانِ، والتَّقْدِيرُ: أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ، أفَأنْتَ تَحْمِيهِ، أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ.
الثّانِي: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أصْلُ الكَلامِ: أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُهُ، وهي جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ دَخَلَ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، والفاءُ فاءُ الجَزاءِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الفاءُ الَّتِي في أوَّلِها لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ
صفحة ٢٢٩