Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:17-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنّا قَبْلَ البَحْثِ عَنِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِها والشُّبُهاتِ وتَزْيِيفِها نَعْرِضُ تِلْكَ المَذاهِبَ وأضْدادَها عَلى عُقُولِنا، فَكُلُّ ما حَكَمَ أوَّلُ العَقْلِ بِأنَّهُ أفْضَلُ وأكْمَلُ، كانَ أوْلى بِالقَبُولِ. مِثالُهُ: أنَّ صَرِيحَ العَقْلِ شاهِدٌ بِأنَّ الإقْرارَ بِأنَّ إلَهَ العالَمِ حَيٌّ عالِمٌ قادِرٌ حَلِيمٌ، حَكِيمٌ رَحِيمٌ أوْلى مِن إنْكارِ ذَلِكَ، فَكانَ ذَلِكَ المَذْهَبُ أوْلى، والإقْرارُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُجْرِي في مُلْكِهِ وسُلْطانِهِ إلّا ما كانَ عَلى وفْقِ مَشِيئَتِهِ أوْلى مِنَ القَوْلِ بِأنَّ أكْثَرَ ما يَجْرِي في سُلْطانِ اللَّهِ عَلى خِلافِ إرادَتِهِ، وأيْضًا الإقْرارُ بِأنَّ اللَّهَ فَرْدٌ أحَدٌ صَمَدٌ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّرْكِيبِ والأعْضاءِ أوْلى مِنَ القَوْلِ بِكَوْنِهِ مُتَبَعِّضًا مُؤَلَّفًا، وأيْضًا القَوْلُ بِاسْتِغْنائِهِ عَنِ الزَّمانِ والمَكانِ أوْلى مِنَ القَوْلِ بِاحْتِياجِهِ إلَيْهِما، وأيْضًا القَوْلُ بِأنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ كَرِيمٌ قَدْ يَعْفُو عَنِ العِقابِ أوْلى مِنَ القَوْلِ بِأنَّهُ لا يَعْفُو عَنْهُ ألْبَتَّةَ، وكُلُّ هَذِهِ
صفحة ٢٢٨
الأبْوابِ تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِ الأحْسَنِ في أبْوابِ الِاعْتِقاداتِ.