# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:17-20

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206054

## Texte arabe

والثّالِثُ: أنَّ المُبَشِّرَ مَن هو ؟ فَنَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هُمُ المَلائِكَةَ، إمّا عِنْدَ المَوْتِ فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢]، وإمّا بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿المَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو اللَّهَ سُبْحانَهُ كَما قالَ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] .
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ فِيهِ أنْواعٌ مِنَ التَّأْكِيداتِ:
أحَدُها: أنَّهُ يُفِيدُ الحَصْرَ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ أيْ: لَهم لا لِغَيْرِهِمْ، وهَذا يُفِيدُ أنَّهُ لا بِشارَةَ لِأحَدٍ إلّا إذا اجْتَنَبَ عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، وأقْبَلَ بِالكُلِّيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: أنَّ الألِفَ واللّامَ في لَفْظِ ”البُشْرى“ مُفِيدٌ لِلْماهِيَّةِ، فَيُفِيدُ أنَّ هَذِهِ الماهِيَّةَ بِتَمامِها لِهَؤُلاءِ، ولَمْ يَبْقَ مِنها نَصِيبٌ لِغَيْرِهِمْ.
وثالِثُها: أنْ لا فَرْقَ بَيْنَ الإخْبارِ وبَيْنَ البِشارَةِ، فالبِشارَةُ هو الخَبَرُ الأوَّلُ بِحُصُولِ الخَيْراتِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ ما سَمِعُوهُ في الدُّنْيا مِن أنْواعِ الثَّوابِ والخَيْرِ إذا سَمِعُوهُ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ، فَذاكَ لا يَكُونُ إلّا إخْبارًا، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ البِشارَةَ لا تَتَحَقَّقُ إلّا إذا حَصَلَ الإخْبارُ بِحُصُولِ
صفحة ٢٢٧

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
