cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:17-20

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأقُولُ: ما دامَ يَبْقى في القَلْبِ التِفاتٌ إلى غَيْرِ اللَّهِ فَهو ما أجابَ إلَهَهُ بِكُلِّ قَلْبِهِ، وإنَّما تَحْصُلُ الإجابَةُ بِكُلِّ القَلْبِ إذا أعْرَضَ القَلْبُ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ مِن بابِ الطّاعاتِ، فَكَيْفَ يُعْرِضُ عَنْها مَعَ أنَّهُ بِالحِسِّ يُشاهِدُ الأسْبابَ المُفْضِيَةَ إلى المُسَبَّباتِ في هَذا العالَمِ، قُلْنا: لَيْسَ المُرادُ مِن إعْراضِ القَلْبِ عَنْها أنْ يَقْضِيَ عَلَيْها بِالعَدَمِ، فَإنَّ ذَلِكَ دُخُولٌ في السَّفْسَطَةِ، وهو باطِلٌ، بَلِ المُرادُ أنْ يَعْرِفَ أنَّ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ واحِدٌ، وأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَإنَّهُ مُمْكِنُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وكُلُّ ما كانَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ فَإنَّهُ لا يُوجَدُ إلّا بِتَكْوِينِ الواجِبِ وإيجادِهِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلَ تَكْوِينَهُ لِلْأشْياءِ عَلى قِسْمَيْنِ: مِنها ما يَكُونُ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، وهي عالَمُ السَّماواتِ والرُّوحانِيّاتِ، ومِنها ما يَكُونُ بِواسِطَةٍ، وهو عالَمُ العَناصِرِ والعالَمُ الأسْفَلُ، فَإذا عَرَفْتَ الأشْياءَ عَلى هَذا الوَجْهِ عَرَفْتَ أنَّ الكُلَّ لِلَّهِ، ومِنَ اللَّهِ، وبِاللَّهِ، وأنَّهُ لا مُدَبِّرَ إلّا هو ولا مُؤَثِّرَ غَيْرُهُ، وحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ نَظَرُهُ عَنْ هَذِهِ المُمْكِناتِ، ويَبْقى مَشْغُولَ القَلْبِ بِالمُؤَثِّرِ الأوَّلِ والمُوجِدِ الأوَّلِ، فَإنَّهُ إنْ كانَ قَدْ وضَعَ الأسْبابَ الرُّوحانِيَّةَ والجُسْمانِيَّةَ، بِحَيْثُ يَتَأدّى إلى هَذا المَطْلُوبِ، فَهَذا الشَّيْءُ يَحْصُلُ، وإنْ كانَ قَدْ وُضِعَ بِحَيْثُ لا يُفْضِي إلى حُصُولِ هَذا الشَّيْءِ لَمْ يَحْصُلْ، وبِهَذا الطَّرِيقِ يَنْقَطِعُ نَظَرُهُ عَنِ الكُلِّ ولا يَبْقى في قَلْبِهِ التِفاتٌ إلى شَيْءٍ إلّا إلى المَوْجُودِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.