Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذا الكَلامَ في تَقْدِيرِ جَوابٍ عَنْ سُؤالٍ، لِأنَّهُ يُقالُ: إنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ مُنَزَّهٌ عَنِ الشَّهْوَةِ والِانْتِقامِ وداعِيَةِ الإيذاءِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يُعَذِّبَ هَؤُلاءِ المَساكِينَ إلى هَذا الحَدِّ العَظِيمِ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ المَقْصُودَ مِنهُ تَخْوِيفُ الكُفّارِ والضُّلّالِ عَنِ الكُفْرِ والضَّلالِ، فَإذا كانَ التَّكْلِيفُ لا يَتِمُّ إلّا بِالتَّخْوِيفِ، والتَّخْوِيفُ لا يَكْمُلُ الِانْتِفاعُ بِهِ إلّا بِإدْخالِ ذَلِكَ الشَّيْءِ في الوُجُودِ وجَبَ إدْخالُ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ العَذابِ في الوُجُودِ؛ تَحْصِيلًا لِذَلِكَ المَطْلُوبِ الَّذِي هو التَّكْلِيفُ، والوَجْهُ الأوَّلُ عِنْدِي أقْرَبُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ياعِبادِ فاتَّقُونِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿ياعِبادِ﴾ الأظْهَرُ مِنهُ أنَّ المُرادَ مِنهُ المُؤْمِنُونَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: المَقْصُودُ مِن شَرْحِ عَذابِ الكُفّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ تَخْوِيفُ المُؤْمِنِينَ، فَيا أيُّها المُؤْمِنُونَ بالِغُوا في الخَوْفِ والحَذَرِ والتَّقْوى.