Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ حَرْفَ ”ألا“ وهو لِلتَّنْبِيهِ، وذِكْرُ التَّنْبِيهِ في هَذا المَوْضِعِ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ بَلَغَ في العَظَمَةِ إلى حَيْثُ لا تَصِلُ عُقُولُكم إلَيْها فَتَنَبَّهُوا لَها.
الثّالِثُ: أنَّ كَلِمَةَ ”هو“ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ تُفِيدُ الحَصْرَ، كَأنَّهُ قِيلَ: كُلُّ خُسْرانٍ فَإنَّهُ يَصِيرُ في مُقابَلَتِهِ كَلا خُسْرانٍ.
الرّابِعُ: وصْفُهُ بِكَوْنِهِ مُبِينًا يَدُلُّ عَلى التَّهْوِيلِ، وأقُولُ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ لَفْظَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ خُسْرانًا مُبِينًا، فَلْنُبَيِّنْ بِحَسَبِ المَباحِثِ العَقْلِيَّةِ كَوْنَهُ خُسْرانًا مُبِينًا، وأقُولُ: نَفْتَقِرُ إلى بَيانِ أمْرَيْنِ: إلى أنْ يَكُونَ خُسْرانًا، ثُمَّ كَوْنِهِ مُبِينًا. أمّا الأوَّلُ فَتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى أعْطى هَذِهِ الحَياةَ وأعْطى العَقْلَ، وأعْطى المُكْنَةَ، وكُلُّ ذَلِكَ رَأْسُ المالِ، أمّا هَذِهِ الحَياةُ فالمَقْصُودُ مِنها أنْ يَكْتَسِبَ فِيها الحَياةَ الطَّيِّبَةَ في الآخِرَةِ.
* * *