Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ قالَ: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾ والعِبادَةُ لَها رُكْنانِ: عَمَلُ القَلْبِ، وعَمَلُ الجَوارِحِ، وعَمَلُ القَلْبِ أشْرَفُ مِن عَمَلِ الجَوارِحِ، فَقَدَّمَ ذِكْرَ الجُزْءَ الأشْرَفَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الأدْوَنَ، وهو عَمَلُ الجَوارِحِ، وهو الإسْلامُ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَّرَ الإسْلامَ في خَبَرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالأعْمالِ الظّاهِرَةِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ما الفائِدَةُ في تَكْرِيرِ لِفْظِ ”أُمِرْتُ“ لِأنّا نَقُولُ: ذَكَرَ لَفْظَ ”أُمِرْتُ“ أوَّلًا في عَمَلِ القَلْبِ، وثانِيًا في عَمَلِ الجَوارِحِ، ولا يَكُونُ هَذا تَكْرِيرًا.
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ التَّنْبِيهُ عَلى كَوْنِهِ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ واجِبَ الطّاعَةِ، لِأنَّ أوَّلَ المُسْلِمِينَ في شَرائِعِ اللَّهِ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إلّا رَسُولَ اللَّهِ، لِأنَّ أوَّلَ مَن يَعْرِفُ تِلْكَ الشَّرائِعَ والتَّكالِيفَ هو الرَّسُولُ المُبَلِّغُ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أمْرَهُ بِالإخْلاصِ بِالقَلْبِ وبِالأعْمالِ المَخْصُوصَةِ، وكانَ الأمْرُ يَحْتَمِلُ الوُجُوبَ ويَحْتَمِلُ النَّدْبَ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ فَقالَ: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، وفِيهِ فَوائِدُ: