Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّها تَكُونُ مَنافِعَ كامِلَةً في أنْفُسِها، وعَقْلُ المُطِيعِ ما كانَ يَصِلُ إلى كُنْهِ ذَلِكَ الثَّوابِ، قالَ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» وكُلُّ ما يُشاهِدُونَهُ مِن أنْواعِ الثَّوابِ وجَدُوهُ أزْيَدَ مِمّا تَصَوَّرُوهُ وتَوَقَّعُوهُ، وما لا يَتَوَقَّعُهُ الإنْسانُ، فَقَدْ يُقالُ: إنَّهُ لَيْسَ في حِسابِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ مَحْمُولٌ عَلى هَذا المَعْنى، والوَجْهُ الثّالِثُ في التَّأْوِيلِ أنَّ ثَوابَ أهْلِ البَلاءِ لا يُقَدَّرُ بِالمِيزانِ والمِكْيالِ، رَوى صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يَنْصِبُ اللَّهُ المَوازِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُؤْتى أهْلُ الصَّلاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ، ولا يُنْشَرُ لَهم دِيوانٌ، ويُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا»، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حَتّى يَتَمَنّى أهْلُ العافِيَةِ في الدُّنْيا أنَّ أجْسادَهم تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ لِما بِهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ.