Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَهو تَنْبِيهٌ عَظِيمٌ عَلى فَضِيلَةِ العِلْمِ، وقَدْ بالَغْنا في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ [البقرة: ٣١]، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أرادَ بِالَّذِينِ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرُهم وهُمُ القانِتُونَ، وبِالَّذِينِ لا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ لا يَأْتُونَ بِهَذا العَمَلِ، كَأنَّهُ جَعَلَ القانِتِينَ هُمُ العُلَماءَ، وهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَن يَعْمَلُ فَهو غَيْرُ عالِمٍ، ثُمَّ قالَ: وفِيهِ ازْدِراءٌ عَظِيمٌ بِالَّذِينِ يُتْقِنُونَ العُلُومَ ثُمَّ لا يَقْنُتُونَ، ويُفْتُونَ فِيها ثُمَّ يُفْتَنُونَ بِالدُّنْيا، فَهم عِنْدَ اللَّهِ جَهَلَةٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ يَعْنِي هَذا التَّفاوُتُ العَظِيمُ الحاصِلُ بَيْنَ العُلَماءِ والجُهّالِ لا يَعْرِفُهُ أيْضًا إلّا أُولُو الألْبابِ، قِيلَ لِبَعْضِ العُلَماءِ: إنَّكم تَقُولُونَ: العِلْمُ أفْضَلُ مِنَ المالِ، ثُمَّ نَرى العُلَماءَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ أبْوابِ المُلُوكِ، ولا نَرى المُلُوكَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ أبْوابِ العُلَماءِ، فَأجابَ العالِمُ بِأنَّ هَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى فَضِيلَةِ العِلْمِ، لِأنَّ العُلَماءَ عَلِمُوا ما في المالِ مِنَ المَنافِعِ فَطَلَبُوهُ، والجُهّالُ لَمْ يَعْرِفُوا ما في العِلْمِ مِنَ المَنافِعِ، فَلا جَرَمَ تَرَكُوهُ.