Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَمّا شَرَحَ اللَّهُ تَعالى صِفاتِ المُشْرِكِينَ والضّالِّينَ، ثُمَّ تَمَسُّكَهم بِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى أرْدَفَهُ بِشَرْحِ أحْوالِ المُحِقِّينَ الَّذِينَ لا رُجُوعَ لَهم إلّا إلى اللَّهِ، ولا اعْتِمادَ لَهم إلّا عَلى فَضْلِ اللَّهِ، فَقالَ: ﴿أمْ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ ”أمَن“ مُخَفَّفَةَ المِيمِ، والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أمّا التَّخْفِيفُ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الألِفَ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ داخِلَةٌ عَلى ”مَن“، والجَوابُ مَحْذُوفٌ عَلى تَقْدِيرِ: كَمَن لَيْسَ كَذَلِكَ، وقِيلَ: كالَّذِي جَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا، فاكْتَفى بِما سَبَقَ ذِكْرُهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ ألِفَ نِداءٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: يا مَن هو قانِتٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، وأمّا التَّشْدِيدُ فَقالَ الفَرّاءُ: الأصْلُ ”أمْ مَن“ فَأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ، وعَلى هَذا القَوْلِ هي أمِ الَّتِي في قَوْلِكَ: أزَيْدٌ أفْضَلُ أمْ عَمْرٌو.